الثعلبي

244

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قرأه العامة : حُوباً بالضم ، وهي لغة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل الحجاز ، يدل عليه ما روى أبو عبيد عن عباد بن عباد عن واصل مولى ابن عيينة قال : قلت لابن سيرين كيف يقرأ هذا الحرف : إِنَّهُ كانَ حُوباً أو حَوْبا ؟ فقال : إن أبا أيوب أراد أن يطلق أم أيوب ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن طلاق أم أيوب حوب » « 1 » [ 228 ] . وقرأ الحسن : ( حَوْبا ) بفتح الحاء وهي لغة تميم . [ وقال مقاتل : لغة الحبش ] « 2 » . وقرأ أبي بن كعب : ( حابا ) على المصدر ، مثل القال ، ويجوز أن يكون اسما مثل الراد والنار ، ويقال للذنب حوب وحاب وللأذناب ، كذلك يكون مصدرا واسما ، فقال : حاب يحوب حوبا وحوبا وحباية إذا أثم . قال أبو معاذ : نزلنا منزلا قريبا من مدينة ، فرمى رجل غطاية صغيرة [ فقيل له ] : يا حاج لا تقتلها فتصيب حوبا إنها لا تؤذي ، ومنه قيل للقاتل حائب ، حكاه الفراء عن بني أسد . وقال أمية بن الأسكن الليثي وكان ابنه قد هاجر بغير إذنه : وإن مهاجرين تكنفاه * غداتئذ لقد خطئا وحابا « 3 » وقال آخر : عض على شبدعه الأريب * فظل لا يلحي ولا يحوب « 4 » وقال آخر : وابن ابنها منا ومنكم وبعلها * خزيمة والأرحام وعثاء حوبها « 5 » أي شديد إثمها . وقال آخر : فلا تبكوا عليّ ولا تحنوا * بقول الإثم إن الإثم حوب « 6 » وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى الآية ، اختلف المفسرون في تنزيلها وتأويلها :

--> ( 1 ) المعجم الكبير : 25 / 136 . ( 2 ) زيادة عن تفسير القرطبي : 5 / 10 . ( 3 ) تفسير الطبري : 4 / 306 . ( 4 ) الفائق للزمخشري : 2 / 180 . ( 5 ) لسان العرب : 2 / 202 . ( 6 ) تاريخ دمشق : 63 / 173 .